وقوله :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
تعليل لقوله :
« وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ »
أي إنه تعالى يبليهم لأنه سميع باستغاثتهم عليم بحالهم فيبليهم منه بلاء حسنا .
والتفريع الذي في صدر الآية
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ »
الخ ؛ متعلق بما يتضمنه الآيات السابقة
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ »
إلى آخر الآيات من المعنى ، فإنها تعد منن اللّه عليهم من انزال الملائكة وامدادهم بهم وتغشية النعاس إياهم وأمطار السماء عليهم وما أوحي إلى الملائكة من تأييدهم وتثبيت أقدامهم والقاء الرعب في قلوب أعدائهم ، فلما بلغ الكلام هذا المبلغ فرّع عليه قوله :
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
.
وعلى هذا فقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ »
إلى قوله :
« وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
معترضة متعلقة بقوله :
« فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ »
أو بمعناه المفهوم من الجمل المسرودة ، وقوله :
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ »
الخ ؛ متصل بما قبله بحسب النظم .
وربما يذكر في نظم الآية وجهان آخران :
أحدهما : ان اللّه سبحانه لما أمرهم بالقتل في الآية المتقدمة ذكر عقيبها ان ما كان من الفتح يوم بدر وقهر المشركين انما كان بنصرته ومعونته تذكيرا للنعمة . ذكره أبو مسلم .
والثاني : انهم لما أمروا بالقتال ثم كان بعضهم يقول : أنا قتلت فلانا وأنا فعلت كذا نزلت الآية على وجه التنبيه لهم لئلا يعجبوا بأعمالهم . وربما قيل : ان الفاء في قوله :
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ »
لمجرد ربط الجمل بعضها ببعض . والوجه ما قدمناه .
قوله تعالى :
ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
قال في المجمع
« ذلِكُمْ »
موضعه رفع ، وكذلك
« أَنَّ اللَّهَ »
في موضع رفع ، والتقدير : الأمر ذلكم والأمر ان اللّه موهن ، وكذلك الوجه فيما تقدم من قوله :
« ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ »
، ومن قال : ان
« ذلِكُمْ »
مبتدأ و
« فَذُوقُوهُ »
خبره فقد أخطأ لأن ما بعد الفاء لا يكون خبرا لمبتدأ ، ولا يجوز :
زيد فمنطلق ، ولا : زيد فاضربه ، إلّا ان تضمر « هذا » تريد : هذا زيد فاضربه . انتهى . فمعنى