تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
بغزوة بدر وقصر حرمة الفرار من الزحف بها كما يحكى عن بعض المفسرين . على انك عرفت أن ظاهر سياق الآيات انها نزلت بعد غزوة بدر لا يومها ، وان الآيات ذيل ما في صدر السورة من قوله :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ »
الآية ؛ وللكلام تتمة ستوافيك في البحث الروائي إن شاء اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ
إلى آخر الآية . التحرف : الزوال عن جهة الاستواء إلى جهة الحرف وهو طرف الشيء وهو أن ينحرف وينعطف المقاتل من جهة إلى جهة أخرى ليتمكن من عدوّه ويبادر إلى إلقاء الكيد عليه ، والتحيّز هو أخذ الحيّز وهو المكان ، والفئة القطعة من جماعة الناس ، والتحيز إلى فئة أن ينعطف المقاتل عن الانفراد بالعدو إلى فئة من قومه فيلحق بهم ويقاتل معهم . والبواء الرجوع إلى مكان والاستقرار فيه ، ولذا قال الراغب : أصل البواء مساواة الأجزاء في المكان خلاف النبوة الذي هو منافاة الأجزاء . انتهى . فمعنى قوله : باء بغضب من اللّه أي رجع ومعه غضب من اللّه . فمعنى الآيتين : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا لقاء زحف أو زاحفين للقتال فلا تفروا منهم ومن يفر منهم يومئذ أي وقتئذ فقد رجع ومعه غضب من اللّه ومأواه جهنم وبئس المصير إلّا أن يكون فراره للتحرف لقتال أو التحيز إلى فئة فلا بأس به . قوله تعالى :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
إلى آخر الآية ؛ التدبر في السياق لا يدع شكا في أن الآية تشير إلى وقعة بدر وما صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من رميهم بكف من الحصا ، والمؤمنون بوضع السيف فيهم وقتلهم القتل الذريع ، وذيل الآية أعني قوله : وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا يدل على أن الكلام جار مجرى الامتنان منه تعالى ، وقد أثبت تعالى عين ما نفاه في جملة واحدة أعني قوله :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ »
.