وفي الآيات إطلاق العباد على الجمادات .
قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ
إلى آخر الآيات ثم أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يكر عليهم على انتصارهم بأربابهم وآلهتهم بالتحدي والإعجاز ليستبين سبيله من سبيلهم ، ويظهر أن ربه هو اللّه الذي له كل العلم والقدرة ، وأن أربابهم لا يملكون علما ليهتدوا به إلى شيء ولا قدرة لينصروهم في شيء .
فقال : قل لهم ادعوا شركاءكم لنصركم علي ثم كيدوني فلا تنظروني ولا تمهلوني إن ربي ينصرني ويدفع عني كيدكم فإنه الذي نزل الكتاب ليهدي به الناس ، وهو يتولى الصالحين من عباده فينصرهم ، وهو القائل : إن الأرض يرثها عبادي الصالحون وأنا من الصالحين فينصرني ولا محالة ، وأما أربابكم الذين تدعون من دونه فلا يستطيعون نصركم ولا نصر أنفسهم ولا يسمعون ولا يبصرون فلا قدرة لهم ولا علم .
وفي الآيات أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يخبرهم أنه من الصالحين ولم يعهد فيما يخبر به القرآن من صلاح الأنبياء مثل ذلك في غيره صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وفيها التحدي على الأصنام وعبدتهم كما تحدى بذلك غيره من الأنبياء عليهم السّلام .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 199 إلى 206 ]
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 )
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 )