تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
مُبْصِرُونَ
نحو تعليل للأمر في الآية السابقة والطائف من الشيطان هو الذي يطوف حول القلب ليلقي إليه الوسوسة أو وسوسته التي تطوف حول القلب لتقع فيه وتستقر عليه ، و
« مِنَ »
بيانية على الأول ، ونشوئية على الثاني ، ومآل المعنيين مع ذلك واحد ، والتذكر تفكر من الإنسان في أمور لتهديه إلى نتيجة مغفول عنها أو مجهولة قبله . والآية بمنزلة التعليل للأمر بالاستعاذة في الآية السابقة ، والمعنى استعذ باللّه عند نزغة الشيطان فإن هذا طريق المتقين فهم إذا مسهم طائف من الشيطان . تذكروا أن اللّه هو ربهم الذي يملكهم ويربيهم يرجع إليه أمرهم فارجعوا إليه الأمر فكفاهم مئونته ، ودفع عنهم كيده ، ورفع عنهم حجاب الغفلة فإذا هم مبصرون غير مضروب على أبصارهم بحجاب الغفلة . فالآية - كما عرفت - في معنى قوله :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( النحل / 99 ) . وقد ظهر أيضا أن الاستعاذة باللّه نوع من التذكر لأنها مبنية على أن اللّه سبحانه وهو ربه هو الركن الوحيد الذي يدفع هذا العدو المهاجم بماله من قوة ، وأيضا الاستعاذة نوع من التوكل كما مر . قوله تعالى :
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
كأن الجملة حالية ، والمراد بإخوانهم إخوان المشركين وهم الشياطين كما وقع قوله :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
( الإسراء / 27 ) والإقصار الكف والانتهاء . والمعنى : أن الذين اتقوا على هذا الحال من التذكر والإبصار والحال أن إخوان المشركين من الشياطين يمدون المشركين في غيهم ويعينونهم ثم لا يكفون عن مدهم وإعانتهم ، أو لا يكف المشركون ولا ينتهون عن غيهم . قوله تعالى :
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها
إلى آخر الآية ؛ الاجتباء افتعال من الجباية ، وقولهم :
« لَوْ لا اجْتَبَيْتَها »
كلام منهم جار مجرى التهكم والسخرية والمعنى