إلى آدم وإن لم نقل بنبوته أو قلنا بها ولم نقل بعصمة الأنبياء عليهم السّلام .
وإن أريد بالنفس وزوجها في القصة آدم زوجته كان المراد بشركهما المذكور في الآية أنهما اشتغلا بتربية الولد واهتما في أمره بتدبير الأسباب والعوامل ، وصرفهما ذلك عن بعض ما لهما من التوجه إلى ربهما والخلوص في ذلك ، ومن الدليل عن ذلك قوله تعالى حكاية عنهما :
« لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
وقد تقدم في تفسير أوائل هذه السورة في قوله :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
( الآية / 17 ) أن الشاكرين في عرف القرآن هم المخلصون - بفتح اللام - الذين لا سبيل لإبليس عليهم ولا دبيب للغفلة في قلوبهم فالعتاب المتوجه إليهما في قوله
« فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
إنما هو بالشرك بمعنى الاشتغال عن اللّه بغيره من الأسباب الكونية يوجه خلاف إخلاص القلب له تعالى .
لكن يبقى عليه إتيان قوله :
« فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
بصيغة الجمع ، وتعقيبه بما ظاهره أنه الشرك بمعنى عبادة غير اللّه .
وربما دفعه بعضهم بأن الآية في التخصيص أولا والتعميم ثانيا عكس قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
( يونس / 22 ) حيث خاطب أولا عامتهم بالتسيير ثم خص الكلام براكبي الفلك منهم خاصة ، والآية التي نحن فيها تخص أول القصة بآدم وزوجته فهما المعنيان بقوله :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها »
ثم انقضى حديث آدم وزوجته ، وخص بالذكر المشركون من بني آدم الذين سألوا ما سألوا ، وجعلوا له شركاء فيما آتاهم أي إن كل اثنين منهم يولدان ولدا هذا حالهما من العهد ثم النقض .
وفيه أن قوله :
« هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ »
الآية ؛ محفوف بقرينة قطعية تدل على المراد وتزيل اللبس بخلاف التدرج من الخصوص إلى العموم في هذه الآية فإنه موقع في اللبس لا يصار إليه في الكلام البليغ ، اللهم إلا أن يجعل قوله :
« فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
إلى آخر الآيات قرينة