تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
على ذلك . وكيف كان فهذا الوجه كالمأخوذ من الوجهين الأولين بحمل صدر الآية على الوجه الثاني وذيلها على الوجه الأول . وربما دفع الاعتراض السابق بأن في الكلام حذفا وإيصالا والتقدير : « فما آتاهما أي آدم وحواء صالحا جعل أولادهما له شركاء » فحذف المضاف وهو الأولاد ، وأقيم المضاف إليه وهو ضمير التثنية المدلول عليه في قوله : « جعلا مقامه » . وفيه أنه لا دليل عليه . وربما التزم بعض المفسرين الإشكال ، وتسلم أن المراد بهما آدم وزوجته ، وأنهما أشركا باللّه عملا بروايات وردت في القصة عن بعضهم ، وهي موضوعة أو مدسوسة مخالفة للكتاب لا سبيل إلى الأخذ بأمثالها . قوله تعالى :
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
إلى آخر الآيات الثلاث . صدر الآيات وإن احتمل أن يكون المراد الشرك بالأصنام أو بسائر الأسباب غير اللّه ، التي الاعتماد عليها نوع من الشرك لكن ذيلها ظاهر في أن المراد هو الشرك بالأصنام المتخذة آلهة وهي جماد لا يستطيع نصر من يعبدها ولا نصر أنفسها ، ولا يشعر بشيء من الدعاء وعدمه . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
- إلى قوله -
يَسْمَعُونَ بِها
احتجاج على مضمون الآيات الثلاث السابقة ، والمعنى إنما قلنا إنهم مخلوقون لا يقدرون على شيء لأنهم عباد أمثالكم فكما أنكم مخلوقون مدبرون كذلك هم . والحجة عليه أنهم لا يستجيبون لكم إن دعوتموهم فادعوهم إن كنتم صادقين في دعواكم أن لهم علما وقدرة وإنما نسب إليهم دعوى كونهم ذوي علم وقدرة لما في دعوتهم من الدلالة على ذلك - وكيف يستجيبون لكم ؟ وليست ما عبأتم لهم من الأرجل والأيدي ماشية وباطشة ، ولا ما صورتم لهم من الأعين والآذان مبصرة وسامعة لأنهم جمادات .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 629 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي