تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١

بيان :

قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
الأخذ بالشيء هو لزومه أو عدم تركه فأخذ العفو ملازمة الستر على إساءة من أساء إليه ، والإغماض عن حق الانتقام الذي يعطيه العقل الاجتماعي لبعضهم على بعض . هذا بالنسبة إلى إساءة الغير بالنسبة إلى نفسه والتضييع لحق شخصه ، وأما ما أضيع فيه حق الغير بالإساءة إليه فليس مما يسوغ العفو فيه لأنه إغراء بالإثم وتضييع لحق الغير بنحو أشد ، وإبطال للنواميس الحافظة للاجتماع ، ويمنع عنه جميع الآيات الناهية عن الظلم والإفساد وإعانة الظالمين والركون إليهم بل جميع الآيات المعطية لأصول الشرائع والقوانين ، وهو ظاهر . فالمراد بقوله :
« خُذِ الْعَفْوَ »
هو الستر بالعفو فيما يرجع إلى شخصه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وعلى ذلك كان يسير فقد تقدم في بعض الروايات المتقدمة في أدبه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أنه لم ينتقم من أحد لنفسه قط .