السعادة والكمال ، والكلام في هذا الشأن .
وفي قوله :
أُنْزِلَ مَعَهُ
ولم يقل : أنزل عليه أو أنزل إليه و « مع » تدل على المصاحبة والمقارنة تلويح إلى معنى الإمارة والشهادة التي ذكرناها كأنه قيل : واتبعوا النور الذي أنزل عليه وهو بما يحتوي عليه من كمال الشرائع السابقة ، ويظهره بالإضاءة شاهد على صدقه ، وأمارة أنه هو الذي وعد به أنبياؤهم ، وذكر لهم في كتبهم فقوله :
« مَعَهُ »
حال من نائب فاعل
« أُنْزِلَ »
. وقد وقع نظيره في قوله تعالى :
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
( البقرة / 213 ) .
وقوله :
« فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ »
الآية ؛ بمنزلة التفسير لقوله في صدر الآية
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ »
وأن المراد باتباعه حقيقة اتباع كتاب اللّه المشتمل على شرائعه ، وأن الذي له عليه السّلام من معنى الاتباع هو الإيمان بنبوته ورسالته من غير تكذيب به ، واحترامه بالتسليم له ونصرته فيما عزم عليه من سيرته .
والكلام أعني قوله :
« فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ »
الآية نتيجة متفرعة على قوله في صدر الآية
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ »
الآية ؛ بناء على ما قدمناه من أنه بيان خاص مستخرج من قوله
« وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ »
الذي هو بيان عام ، والمعنى إذا كان اتباع الرسول بهذه الأوصاف والنعوت هو من الإيمان بآياتنا الذي شرطناه على بني إسرائيل في قبول دعوة موسى لهم ببسط الرحمة في الدنيا والآخرة وفيه الفلاح بكتابة الحسنة في الدنيا والآخرة فالذين آمنوا به - إلى آخر ما شرط اللّه - أولئك هم المفلحون .
قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
- إلى قوله -
وَيُمِيتُ
لما لاح من الأوصاف التي وصف بها نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن عنده كمال الدين الذي به حياة الناس الطيبة في أي مكان فرضوا وفي أي زمان قدّر وجودهم ، ولا حاجة للناس في طيّب حياتهم إلى أزيد من أن يؤمروا بالمعروف ، وينهوا عن المنكر ، وتحلل لهم الطيبات ، وتحرّم