تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
النازلة عليّ وعلى الأنبياء السالفين ، واتبعوني لعلكم تفلحون . هذا ما يقتضيه السياق ، ومنه يعلم وجه الالتفات من التكلم إلى الغيبة في قوله
« وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي »
الآية فإن الظاهر من السياق أن هذه الآية ذيل الآية السابقة ، وهما جميعا من كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ووجه الالتفات - كما ظهر مما تقدم - أن يدل بالأوصاف الموضوعة مكان ضمير المتكلم على تعليل الأمر في قوله :
« فَآمِنُوا »
وقوله :
« وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
. والمراد بالاهتداء الاهتداء إلى السعادة الآخرة التي هي رضوان اللّه والجنة لا الاهتداء إلى سبيل الحق فإن الإيمان باللّه ورسوله واتباع رسوله بنفسه اهتداء ، فيرجع معنى قوله
« لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
إلى معنى قوله في الآية السابقة في نتيجة الإيمان والاتباع
« أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
. قوله تعالى :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
وهذا من نصفة القرآن مدح من يستحق المدح ، وحمد صالح أعمالهم بعد ما قرّعهم بما صدر عنهم من السيّئات فالمراد أنهم ليسوا جميعا على ما وصفنا من مخالفة اللّه ورسوله ، والتزام الضلال والظلم بل منهم أمة يهدون الناس بالحق وبالحق يعدلون فيما بينهم فالباء في قوله :
« بِالْحَقِّ »
للآلة وتحتمل الملابسة . وعلى هذا فالآية من الموارد التي نسبت الهداية فيها إلى غيره تعالى وغير الأنبياء والأئمة كما في قوله حكاية عن مؤمن آل فرعون ولم يكن بنبي ظاهرا :
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
( المؤمن / 38 ) . ولا يبعد أن يكون المراد بهذه الأمة من قوم موسى عليه السّلام الأنبياء والأئمة الذين نشئوا فيهم بعد موسى وقد وصفهم اللّه في كلامهم بالهداية كقوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
( ألم السجدة / 24 ) وغيره من الآيات وذلك أن الآية أعني