تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
قوله :
« أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ »
لو حملت على حقيقة معناها من الهداية بالحق والعدل بالحق لم يتيسر لغير النبي والإمام أن يتلبس بذلك وقد تقدم كلام في الهداية في تفسير قوله :
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
( البقرة / 124 ) وقوله :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ
( الأنعام / 125 ) . وغيرهما من الآيات . قوله تعالى :
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً
إلى آخر الآية ؛ السبط بحسب اللغة ولد الولد أو ولد البنت . والجمع أسباط ، وهو في بني إسرائيل بمعنى قوم خاص ، فالسبط عندهم بالمنزلة القبيلة عند العرب . وقد نقل عن ابن الحاجب أن أسباطا في الآية بدل من العدد لا تمييز وإلا لكانوا ستة وثلاثين سبطا على إرادة أقل الجمع من
« أَسْباطاً »
وتمييز العدد محذوف للدلالة عليه بقوله :
« أَسْباطاً »
والتقدير وقطّعناهم اثنتي عشرة فرقة أسباطا هذا . وربما قيل : إنه تمييز لكونه بمعنى المفرد والمعنى اثنتي عشرة جماعة مثلا . وقوله :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ
الآية ؛ الانبجاس هو الانفجار وقيل الانبجاس خروج الماء بقلة ، والانفجار خروجه بكثرة ، وظاهر من قوله :
« فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ »
أن العيون كانت بعدد الأسباط وأن كل سبط اختصوا بعين من العيون ، وأن ذلك كانت عن مشاجرة بينهم ومنافسة ، وهو يؤيد ما في الروايات من قصتها . وباقي الآية ظاهر . وقد عدّ اللّه سبحانه في هذه الآيات من معجزات موسى عليه السّلام وآياته : الثعبان واليد البيضاء ، وسني آل فرعون ونقص ثمراتهم ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، وفلق البحر ، وإهلاك السبعين ، وإحياءهم ، وانبجاس العيون من الحجر بضرب العصا ، والتظليل بالغمام ، وإنزال المنّ والسلوى ، ونتق الجبل فوقهم كأنه ظلة . ويمكنك أن تضيف إليها التكليم ونزول التوراة ، ومسخ بعضهم قردة خاسئين . وسيجيء تفصيل البحث في قصته عليه السّلام
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 591 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي