تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون فمصداقه اليوم - يوم بعث محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم - هم الذين يتبعونه من بني إسرائيل لأنهم الذين اتقوا وآتوا الزكاة وهم الذين آمنوا بآياتنا فإنهم آمنوا بموسى وعيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهم آياتنا ، وآمنوا بمعجزات هؤلاء الرسل وما نزّل عليهم من الشرائع والأحكام وهي آياتنا ، وآمنوا بما ذكرنا لهم في التوراة والإنجيل من أمارات نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعلامات ظهوره ودعوته ، وهي آياتنا . ثم قوله :
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ »
الآية أخذ فيه
« يَتَّبِعُونَ »
موضع يؤمنون ، وهو من أحسن التعبير لأن الإيمان بآيات اللّه سبحانه كأنبيائه وشرائعهم إنما هو بالتسليم والطاعة فاختير لفظ الاتباع للدلالة على أن الإيمان بمعنى الاعتقاد المجرد لا يغني شيئا فإن ترك التسليم والطاعة عملا تكذيب بآيات اللّه وإن كان هناك اعتقاد بأنه حق . وذكره صلّى اللّه عليه وآله وسلم بهذه الأوصاف الثلاث : الرسول النبي الأمي ، ولم يجتمع له في موضع من كلامه تعالى إلا في هذه الآية والآية التالية ، مع قوله تعالى بعده :
« الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ »
تدل على أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان مذكورا فيهما معرّفا بهذه الأوصاف الثلاث . ولولا أن الغرض من توصيفه بهذه الثلاث هو تعريفه بما كانوا يعرفونه به من النعوت المذكورة له في كتابيهم لما كانت لذكر الثلاث
« الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ »
وخاصة الصفة الثالثة نكتة ظاهرة . وكذلك ظاهر الآية يدل أو يشعر بأن قوله : يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر إلى آخر الأمور الخمسة التي وصفه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بها في الآية من علائمه المذكورة في الكتابين ، وهي مع ذلك من مختصات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بها في الآية من علائمه المذكورة في الكتابين ، وهي مع ذلك من مختصات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وملّته البيضاء فإن الأمم الصالحة وإن كانوا يقومون بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ذكره تعالى من أهل الكتاب في قوله :
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ