الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
- إلى أن قال -
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
( آل عمران / 114 ) .
وكذلك تحليل الطيبات وتحريم الخبائث في الجملة من جملة الفطريات التي أجمع عليها الأديان الإلهية ، وقد قال تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
( الأعراف / 32 ) .
وكذلك وضع الإصر والأغلال وإن كان مما يوجد في الجملة في شريعة عيسى عليه السّلام كما يدل عليه قوله فيما حكى اللّه عنه في القرآن الكريم :
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
( آل عمران / 50 ) ويشعر به قوله خطابا لبني إسرائيل :
قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
( الزخرف / 63 ) .
إلا أنه لا يرتاب ذو ريب في أن الدين الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بكتاب من عند اللّه مصدّق لما بين يديه من الكتب السماوية - وهو دين الإسلام - هو الدين الوحيد الذي نفخ في جثمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل ما يسعه من روح الحياة ، وبلغ به من حد الدعوة الخالية إلى درجة الجهاد في سبيل اللّه بالأموال والنفوس ، وهو الدين الوحيد الذي أحصى جميع ما يتعلق به حياة الإنسان من الشؤون والأعمال ثم قسمها إلى طيبات فأحلها ، وإلى خبائث فحرمها ، ولا يعادله في تفصيل القوانين المشرعة أي شريعة دينية وقانون اجتماعي ، وهو الدين الذي نسخ جميع الأحكام الشاقة الموضوعة على أهل الكتاب واليهود خاصة ، وما تكلّفها علماؤهم ، وابتدعها أحبارهم ورهبانهم من الأحكام المبتدعة .
فقد اختص الإسلام بكمال هذه الأمور الخمسة وإن كانت توجد في غير نماذج من ذلك .
على أن كمال هذه الأمور الخمسة في هذه الملّة البيضاء أصدق شاهد وأبين بيّنة على صدق الناهض بدعوتها صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولو لم تكن تذكر أمارات له في الكتابين فإن شريعته كمال شريعة الكليم والمسيح عليه السّلام وهل يطلب من شريعة حقّة إلا عرفانها المعروف وإنكارها المنكر ،