تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
وتحليلها الطيبات ، وتحريمها الخبائث ، وإلغاؤها كل إصر وغل ؟ وهي تفاصيل الحق الذي يدعو إليه الشرائع الإلهية فليعترف أهل التوراة والإنجيل أن الشريعة التي تتضمن كمال هذه الأمور بتفاصيلها هي عين شريعتهم في مرحلة كاملة . وبهذا البيان يظهر أن قوله تعالى :
« يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ »
الآية يفيد بمجموعه معنى تصديقه لما في كتابيهم من شرائع اللّه تعالى كأنه قيل مصدقا لما بين يديه كما في قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( البقرة / 101 ) وقوله :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
( البقرة / 89 ) يريد مجيء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بكمال ما في كتابهم من الشريعة مصدّقا له ثم كفرهم به وهم يعلمون أنه المذكور في كتبهم المبشر به بلسان أنبيائهم كما حكى سبحانه عن المسيح في قوله :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
( الصف / 6 ) . وسنبحث عن بشاراته عليه السّلام الواقعة في كتبهم المقدسة بما تيسر من البحث إن شاء اللّه العزيز . غير أنه تعالى لم يقل : مصدقا لما بين يديه بدل قوله :
« يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ »
الآية لأن وجه الكلام إلى جميع الناس دون أهل الكتاب خاصة ، ولذا أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الآية التالية بقوله :
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً »
ولم يقيّد الكلام في قوله :
« فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ »
الخ ؛ بما يختص به بأهل الكتاب . قوله تعالى :
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ
إلى آخر الآية ؛ التعزير النصرة مع التعظيم ، والمراد بالنور النازل معه القرآن الكريم ذكر بنعت النورية ليدل به على أنه ينير طريق لا حياة ، ويضيء الصراط الذي يسلكه الإنسان إلى موقف