عليهم الخبائث ، ويوضع عنهم إصرهم والأغلال التي عليهم أمر نبيهم صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يعلن بنبوته الناس جميعا من غير أن تختص بقوم دون قوم فقال :
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً »
.
وقوله :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ
صفات وصف اللّه بها ، وهي بمجموعها بمنزلة تعليل يبين بها إمكان الرسالة من اللّه في نفسها أولا وإمكان عمومها لجميع الناس ثانيا فيرتفع به استيحاش بني إسرائيل أن يرسل إليهم من غير شعبهم وخاصة من الأميين وهم شعب اللّه ومن مزاعمهم أنه ليس عليهم في الأميين سبيل ، وهم خاصة اللّه وأبناؤه وأحباؤه ، وبه يزول استبعاد غير العرب من جهة العصبية القومية أن يرسل إليهم رسول عربي .
وذلك أن اللّه الذي اتخذه رسولا هو الذي له ملك السماوات والأرض والسلطنة العامة عليها ، ولا إله غيره حتى يملك شيئا منها فله أن يحكم بما يشاء من غير أن يمنع عن حكمه مانع يزاحمه أو تعوق إرادته إرادة غيره فله أن يتخذ رسولا إلى عباده وأن يرسل رسوله إلى بعض عباده أو إلى جميعهم كيف شاء .
وهو الذي له الإحياء والإماتة فله أن يحيي قوما أو الناس جميعا بحياة طيبة سعيدة والسعادة والهدى من الحياة كما أن الشقاوة والضلالة موت ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
( الأنفال / 24 ) ، وقال :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
( الأنعام / 122 ) ، وقال :
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ، وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
( الأنعام / 36 ) .
قوله تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ
إلى آخر الآية تفريع على ما تقدم أي إذا كان الحال هذا الحال فآمنوا بي فإني ذاك الرسول النبي الأمي الذي بشر به في التوراة والإنجيل ، وأنا أومن باللّه ولا أكفر به وأومن بكلماته وهي ما قضى به من الشرائع