تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
لنكتة زائدة . وأما قوله :
« وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ »
وما فيه من العدول من التكلم وحده - السياق السابق - إلى التكلم مع الغير فالظاهر أن النكتة فيه إيجاد الاتصال بين هذه الآية والآية التالية التي هي نوع من البيان لهذه الجملة أعني قوله :
« وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ »
فإن الآية التالية - كما سيجيء - بمنزلة المعترضة من النتيجة المأخوذة في ضمن الكلام الجاري ، وسياقها سياق خارج عن سياق هذه القطعة المتعرضة للمشافهة والمناجاة بين موسى وبينه تعالى راجع إلى السياق الأصلي السابق الذي هو سياق المتكلم مع الغير . فبتبديل « والذين هم بآياتي يؤمنون » إلى قوله :
« وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ »
يتصل الآية التالية بسابقتها في السياق بنحو لطيف فافهم ذلك وتدبر فيه فإنه من عجب السياقات القرآنية . قوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
- إلى قوله -
كانَتْ عَلَيْهِمْ
. قال الراغب في المفردات : الإصر عقد الشيء وحبسه بقهره يقال : أصرته فهو مأصور ، والمأصر والمأصر - بفتح الصاد وكسرها - محبس السفينة ، قال تعالى : ويضع عنهم إصرهم أي الأمور التي تثبطهم وتقيدهم عن الخيرات ، وعن الوصول إلى الثوابات ، وعلى ذلك : ولا تحمل علينا إصرا ، وقيل ثقلا وتحقيقه ما ذكرت . ( انتهى ) والأغلال جمع غل وهو ما يقيّد به . وقوله :
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ »
الآية بحسب ظاهر السياق بيان لقوله
« وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ »
ويؤيده ما هو ظاهر الآية أنّ كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلم رسولا نبيّا أميّا ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويحل لهم الطيّبات ويحرّم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم كلّ ذلك من أمارات النبوّة الخاتمية وآياتها المذكورة لهم في التوراة والإنجيل فمن الإيمان بآيات اللّه الذي شرطه اللّه تعالى لهم في كلامه : أن يؤمنوا بالآيات المذكورة لهم أمارات لنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 583 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي