أن ينتزع عن ضلاله إلى الهدى أما إذا اعتقد حقية الباطل الذي هو عليه ، وحسب أنه على الهدى وهو في ضلال فقد استقر فيه شيمة الغي وحقت عليه الضلالة ولا يرجى معه فلاح أبدا .
فقوله :
« وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ »
كالتفسير لتحقق الضلالة لكونه من لوازمه ، وقد قال تعالى في موضع آخر :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( الكهف / 104 ) ، وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
( البقرة / 7 ) .
فقوله :
« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ »
معناه فليس بعثكم بأشد من ابتدائكم .
وفيه : ما في الوجه السابق على أنه تحكم من غير دليل .
ومن قائل : إنه كلام مستأنف . وقد تقدم ذكره .
ومن قائل : إنه متصل بما سبقه ، والمعنى : أخلصوا للّه في حياتكم فإنكم تبعثون على متم عليه : المؤمن على إيمانه ، والكافر على كفره .
وفيه : أنه مبني على كون المراد بالبدء هو مجموع الحياة الدنيا في قبال الحياة الآخرة ثم تشبيه بالعود وهو الحياة الآخرة بآخر الحياة الأولى المسماة بعثا ، والآية - كما تقدم - بمعزل عن الدلالة على هذا المعنى .
قوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
إلى آخر الآية ؛ قال الراغب : السرف تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان ، وإن كان ذلك في الإنفاق اشهر ، انتهى .
أخذ الزينة عند كل مسجد هو التزين الجميل عند الحضور في المسجد ، وهو إنما يكون بالطبع للصلاة والطواف وسائر ذكر اللّه فيرجع المعنى إلى الأمر بالتزين الجميل للصلاة