ونحوها ، ويشمل باطلاقه صلوات الأعياد والجماعات اليومية وسائر وجوه العبادة والذكر .
وقوله :
« وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا »
الخ ؛ أمران إباحيان ونهي تحريمي معلل بقوله :
« إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ »
والجميع مأخوذة من قصة الجنة كما مرت الإشارة إليه ، وهي كما تقدم خطابات عامة لا تختص بشرع دون شرع ولا بصنف من أصناف الناس دون صنف .
قوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
هذا من استخراج حكم خاص - بهذه الأمة - من الحكم العام السابق عليه بنوع من الالتفات نظير ما تقدم في قوله :
« ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ »
وقوله
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً »
الآية .
والاستفهام إنكاري ، والزين يقابل الشين وهو ما يعاب به الإنسان فالزينة ما يرتفع به العيب ويذهب بنفرة النفوس ، والإخراج كناية عن الإظهار واستعارة تخييلية كأن اللّه سبحانه بإلهامه وهدايته الإنسان من طريق الفطرة إلى إيجاد أنواع الزينة التي يستحسنها مجتمعه ويستدعي انجذاب نفوسهم إليه وارتفاع نفرتهم واشمئزازهم عنه يخرج لهم الزينة وقد كانت مخبية خفية فأظهرها لحواسهم « 1 » « 2 » .
قوله تعالى :
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
لا ريب أن الخطاب في صدر الآية إما لخصوص الكفار أو يعمهم والمؤمنين جميعا كما يعمهم جميعا ما في الآية السابقة من الخطاب بقوله :
« يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا »
ولازمه أن تكون الزينة وطيبات الرزق موضوعة على الشركة بين الناس جميعا ، مؤمنهم وكافرهم .
هامش
( 1 ) . الأعراف 26 - 36 : كلام في معنى اخراج زينة اللّه لعباده والطيبات من الرزق .
( 2 ) . الأعراف 26 - 36 : كلام في جواب بعض المنصفين من النصارى إلى دعاة النصارى إلى دعاة النصرانية في الطعن في الإسلام .