تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
يؤول إليه قول من قال : « إن معنى الآية : تبعثون على ما متم عليه : المؤمن على إيمانه ، والكافر على كفره » . وذلك أن ظاهر البدء إذا نسب إلى شيء ذي امتداد واستمرار بوجه أن يقع على أقدم أجزاء وجوده الممتد المستمر لا على الجميع ، والخطاب للناس فبدؤهم أول خلقة النوع الإنساني وبدء ظهوره . على أن الآية من تتمة الآيات التي يبين اللّه سبحانه فيها بدء إيجاده الإنسان بمثل قوله :
« وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ »
الخ ؛ فالمراد به كيفية البدء التي قصها في أول كلامه ، وقد كان من القصة أن اللّه قال لإبليس لما رجمه :
اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ
وفيه قضاء أن ينقسم بنو آدم فريقين فريقا مهتدين على الصراط المستقيم ، وفريقا ضالين حقا فهذا هو الذي بدأهم به وكذلك يعودون . وأما قوله :
« إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ »
فهو تعليل لثبوت الضلالة ولزومها لهم في قوله : « حقت عليهم الضلالة » كأن كلمة الضلال والخسران صدرت من مصدر القضاء في حقهم مشروطا بولاية الشيطان كما يذكره في قوله :
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ
( الحج / 4 ) . فلما تولوا الشياطين في الدنيا حقت عليهم الضلالة ولزمتهم لزوما لا انفكاك بعده أبدا وهذا نظير ما يستفاد من قوله :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
( حم السجدة / 25 ) . وأما قوله :
« وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ »
فهو كعطف التفسير بالنسبة إلى الجملة السابقة يفسر به معنى تحقق الضلالة ولزومها فإن الإنسان مهما ركب غير طريق الحق واعتنق الباطل وهو يعترف بأنه من الباطل ولما ينس الحق أوشك أن يعود إلى الحق الذي فارقه وكان مرجوا
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 471 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي