تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
والقسم الثاني إما شرك باللّه أو افتراء على اللّه سبحانه . قوله تعالى :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
إلى آخر الآية ؛ هي حقيقة مستخرجة من قوله تعالى في ذيل القصة :
« قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ »
نظير الأحكام الأخر المستخرجة منها المذكورة سابقا ، ومفاده أن الأمم والمجتمعات لها أعمال وآجال نظير ما للأفراد من الأعمار والآجال . وربما استفيد من هذا التفريع والاستخراج أن قوله تعالى في ذيل القصة سابقا :
« قالَ فِيها تَحْيَوْنَ »
الخ ؛ راجع إلى حياة كل فرد فرد وكل أمة أمة ، وهي بعض عمر الإنسانية العامة ، وأن قوله قبله :
« وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ »
راجع إلى حياة النوع إلى حين وهو حين الانقراض أو البعث ، وهذا هو عمر الإنسانية العامة في الدنيا . قوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي
إلى آخر الآيتين .
« إِمَّا »
أصله إن الشرطية دخلت على ما ، وفي شرطها النون الثقيلة ، وكأن ذلك يفيد أن الشرط محقق لا محالة ، والمراد بقص الآيات بيانها وتفصيلها لما فيه من معنى القطع والإبانة عن مكمن الخفاء . والآية احدى الخطابات العامة المستخرجة من قصة الجنة المذكورة هاهنا وهي رابعها وآخرها يبين للناس التشريع الإلهي العام للدين باتباع الرسالة وطريق الوحي ، والأصل المستخرج عنه هو مثل قوله في سورة طه :
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
الخ ؛ فبين أن اتيان الهدى منه انما يكون بطريق الرسالة « 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الأعراف 26 - 36 : بحث روائي في : سنن الجاهلية في الطواف ؛ تحريم ما أحل اللّه ؛ ان اللّه لا يأمر بالفحشاء ؛ ان اللّه جميل يحب الجمال . ( 2 ) . الأعراف 26 - 36 : بحث روائي مختلط بغيره في كيفية خلق الانسان ؛ سعادة الانسان وشقاوته ؛ معنى كون الطينة من الجنة أو النار ؛ الماء العذب الفرات والملح الأجاج ؛ النور والظلمة ؛ فعل اللّه .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 475 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي