تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الْقَرِينُ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
( الزخرف / 39 ) ، وظاهر قوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
( الصافات / 22 ) . قوله تعالى :
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
إلى آخر الآية ؛ الإغواء هو الإلقاء في الغي والغي والغواية هو الضلال بوجه والهلاك والخيبة ، والجملة أعني قوله :
« أَغْوَيْتَنِي »
وإن فسر بكل من هذه المعاني على اختلاف أنظار المفسرين غير أن قوله تعالى في سورة الحجر فيما حكاه عنه :
« قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »
يؤيد أن مراده هو المعنى الأول ، والباء في قوله : « فبما » للسببية أو المقابلة ، والمعنى : فبسبب إغوائك إياي أو في مقابلة إغوائك إياي لأقعدن لهم ، الخ ؛ وقد أخطأ من قال : إنها للقسم وكأن القائل أراد أن يطبقه على قوله تعالى في موضع آخر حكاية عنه :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( ص / 82 ) . وقوله :
« لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ »
أي لأجلسن لأجلهم على صراطك المستقيم وسبيلك السوي الذي يوصلهم إليك وينتهي بهم إلى سعادتهم لما أن الجميع سائرون إليك سالكون لا محالة مستقيم صراطك فالقعود على الصراط فالعقود على الصراط المستقيم كناية عن التزامه والترصد لعابريه ليخرجهم منه . وقوله :
« ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ »
بيان لما يصنعه بهم وقد كمن لهم قاعدا على الصراط المستقيم ، وهو أنه يأتيهم من كل جانب من جوانبهم الأربعة . وإذ كان الصراط المستقيم الذي كمن لهم قاعدا عليه أمرا معنويا كانت الجهات التي يأتيهم منها معنوية لا حسية والذي يستأنس من كلامه تعالى لتشخيص المراد بهذه الجهاد كقوله تعالى :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
( النساء / 120 ) ، وقوله
إِنَّما