تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
آدم بمبدإ خلقته وهو النار وأنها خير من الطين الذي خلق منه آدم ، وقد صدّق اللّه سبحانه ما ذكره من مبدأ خلقته حيث ذكر أنه كان من الجن ، وأن الجن مخلوق من النار قال تعالى :
كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
( الكهف / 50 ) وقال :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
( الحجر / 27 ) ، وقال أيضا :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
( الرحمن / 15 ) . لكنه تعالى لم يصدقه فيما ذكره من خيريته منه فإنه تعالى وإن لم يرد عليه قوله :
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ »
الخ ؛ في هذه السورة إلا أنه بين فضل آدم عليه وعلى الملائكة في حديث الخلافة الذي ذكره في سورة البقرة للملائكة « 1 » . قوله تعالى :
قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
التكبر هو أخذ الإنسان مثلا الكبر لنفسه وظهوره به على غيره فإن الكبر والصغر من الأمور الإضافية ، ويستعمل في المعاني غالبا فإذا أظهر الإنسان بقول أو فعل أنه أكبر من غيره شرفا أو جاها أو نحو ذلك فقد تكبر عليه وعده صغيرا ، وإذا كان لا شرف ولا كرامة لشيء على شيء إلا ما شرفه اللّه وكرمه كان التكبر صفة مذمومة في غيره تعالى على الإطلاق إذ ليس لما سواه تعالى إلا الفقر والمذلة في أنفسهم من غير فرق بين شيء وشيء ولا كرامة إلا باللّه من قبله ، فليس لأحد من دون اللّه أن يتكبر على أحد ، وإنما هو صفة خاصة باللّه سبحانه فهو الكبير المتعال على الإطلاق فمن التكبر ما هو حق محمود وهو الذي للّه عز اسمه أو ينتهي اليه بوجه كالتكبر على أعداء اللّه الذي هو في الحقيقة اعتزاز باللّه ، ومنه ما هو باطل مذموم وهو الذي يوجد عند غيره بدعوى الكبر لنفسه لا بالحق . و
« الصَّاغِرِينَ »
جمع صاغر من الصغار وهو الهوان والذلة ، والصغار في المعاني كالصغر في
هامش
( 1 ) . الأعراف 10 - 25 : بحث في : تمرد إبليس : كون استكبار إبليس على ربّه لا على آدم عليه السّلام .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 458 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي