تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الصور ، وقوله :
« فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ »
تفسير وتأكيد لقوله :
« فَاهْبِطْ مِنْها »
لأن الهبوط خروج الشيء من مستقره نازلا فيدل ذلك على أن الهبوط المذكور إنما كان هبوطا معنويا لا نزولا من مكان جسماني إلى مكان آخر ، ويتأيد به ما تقدم أن مرجع الضمير في قوله : « منها » وقوله : « فيها » هو المنزلة دون السماء أو الجنة إلا أن يرجعا إلى المنزلة بوجه . والمعنى : قال اللّه تعالى : فتنزل عن منزلتك حيث لم تسجد لما أمرتك فإن هذه المنزلة منزلة التذلل والانقياد لي فما يحق لك أن تتكبر فيها فأخرج إنك من الصاغرين أهل الهوان ، وإنما أخذ بالصغار ليقابل به التكبر . قوله تعالى :
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
استمهال وإمهال ، وقد فصل اللّه تعالى ذلك في موضع آخر بقوله :
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( الحجر / 38 ) ، ( ص / 81 ) ، ومنه يعلم أنه أمهل بالتقييد لا بالإطلاق الذي ذكره فلم يمهل إلى يوم البعث بل ضرب اللّه لمهلته أجلا دون ذلك وهو يوم الوقت المعلوم ، وسيجيء الكلام فيه في سورة الحجر إنشاء اللّه تعالى . فقوله تعالى :
« إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ »
إنما يدل على إجمال ما أمهل به ، وفيه دلالة على أن هناك منظرين غيره . واستمهاله إلى يوم البعث يدل على أنه كان من همه أن يديم على إغواء هذا النوع في الدنيا وفي البرزخ جميعا حتى تقوم القيامة فلم يجبه اللّه سبحانه إلى ما استدعاه بل لعله أجابه إلى ذلك إلى آخر الدنيا دون البرزخ فلا سلطان له في البرزخ سلطان الإغواء والوسوسة وإن كان ربما صحب الإنسان بعد موته في البرزخ مصاحبة الزوج والقرين كما يدل عليه ظاهر قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ