ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
( آل عمران / 175 ) وقوله :
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
( البقرة / 168 ) ، وقوله :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
( البقرة / 268 ) إلى غير دلك من الآيات الكثيرة هو أن المراد مما بين أيديهم ما يستقبلهم من الحوادث أيام حياتهم مما يتعلق به الآمال والأماني من الأمور التي تهواه النفوس وتستلذه الطباع ، ومما يكرهه الإنسان ويخاف نزوله به كالفقر يخاف منه لو أنفق المال في سبيل اللّه أو ذم الناس ولومهم لو ورد سبيلا من سبل الخير والثواب .
والمراد بخلفهم ناحية الأولاد والأعقاب فللإنسان فيمن يخلفه بعده من الأولاد آمال وأماني ومخاوف ومكاره فإنه يخيل إليه أنه يبقى ببقائهم فيسره ما يسرهم ويسوءه ما يسوؤهم فيجمع المال من حلاله وحرامه لأجلهم ، ويعد لهم ما استطاع من قوة فيهلك نفسه في سبيل حياتهم .
والمراد باليمين وهو الجانب القوي الميمون من الإنسان ناحية سعادتهم وهو الدين وإتيانه من جانب اليمين أن يزين لهم المبالغة في بعض الأمور الدينية ، والتكلف بما لم يأمرهم به اللّه وهو الذي يسميه اللّه تعالى باتباع خطوات الشيطان .
والمراد بالشمال خلاف اليمين ، وإتيانه منه أن يزين لهم الفحشاء والمنكر ويدعوهم إلى ارتكاب المعاصي واقتراف الذنوب واتباع الأهواء .
قوله تعالى :
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ
الخ ؛ المذءوم من ذامه يذامه ويذيمه إذا عابه وذمه ، والمدحور من دحره إذا طرده ودفعه بهوان .
وقوله :
« لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ »
الخ ؛ اللام للقسم وجوابه هو قوله :
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ »
الخ ؛ لما كان مورد كلام إبليس - وهو في صورة التهديد بالانتقام - هو بني آدم وأنه سيبطل غرض الخلقة فيهم وهو كونهم شاكرين أجابه تعالى بما يفعل بهم وبه فقال :
« لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ »
محاذاة لكلامه ثم قال :
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ »
أي منك ومنهم فأشركه في الجزاء معهم .