تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
التدلي الدنو والاسترسال ، وكأنه من الاستعارة من دلوت الدلو أي أرسلتها ، والغرور إظهار النصح مع إبطان الغش ، والخصف الضم والجمع ، ومنه خصف النعل . وفي قوله :
« وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ »
دلالة على أنهما عند توجه هذا الخطاب كانا في مقام البعد من ربهما لأن النداء هو الدعاء من بعد ، وكذا من الشجرة بدليل قوله :
« تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ »
بخلاف قول عند أول ورودهما الجنة :
« وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
. قوله تعالى :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
هذا منهما نهاية التذلل والابتهال ، ولذلك لم يسألا شيئا وإنما ذكرا حاجتهما إلى المغفرة والرحمة وتهديد الخسران الدائم المطلق لهما حتى يشاء اللّه ما يشاء . قوله تعالى :
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
إلى آخر الآية ؛ كأن الخطاب لآدم وزوجته وإبليس ، وعداوة بعضهم لبعض هو ما يشاهد من اختلاف طبائعهم ، وهذا قضاء منه تعالى والقضاء الآخر قوله :
« وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
أي إلى آخر الحياة الدنيوية ، وظاهر السياق أن الخطاب الثاني أيضا يشترك فيه الثلاثة . قوله تعالى :
قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
قضاء آخر يوجب تعلقهم بالأرض إلى حين البعث ، وليس من البعيد أن يختص هذا الخطاب بآدم وزوجته وبنيهما ، لما فيه من الفصل بلفظة « قال » وقد مر تفصيل الكلام في قصة الجنة في سورة البقرة فليراجعها من شاء « 1 » « 2 » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الأعراف 10 - 25 : كلام في إبليس وعمله . ( 2 ) . الأعراف 10 - 25 : بحث عقلي وقرآني في : صورة مناظرة جرت بين الملائكة وإبليس ؛ الحكمة في الخلق ؛ الفائدة في التكليف ؛ التكليف بالسجود لآدم ؛ ما الفائدة في عقاب إبليس ؛ لم سلط إبليس على أولاد آدم . ( 3 ) . الأعراف 10 - 25 : بحث روائي في الشيطان وعمله .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 463 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي