وقد امتن تعالى في كلمته هذه التي لا بد أن تتم فلم يذكر جميع من تبعه بل أتى بقوله
« مِنْكُمْ »
وهو يفيد التبعيض .
قوله تعالى :
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
إلى آخر الآية ؛ خص بالخطاب آدم عليه السّلام وألحق به في الحكم زوجته ، وقوله :
« فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما »
توسعة في إباحة التصرف إلا ما استثناء بقوله :
« وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
والظلم هو الظلم على النفس دون معصية الأمر المولوي فإن الأمر إرشادي .
قوله تعالى :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ
إلى آخر الآية ؛ الوسوسة هي الدعاء إلى أمر بصوت خفي ، والمواراة ستر الشيء بجعله وراء ما يستره ، والسوآت جمع السوءة وهي العضو الذي يسوء الإنسان إظهاره والكشف عنه ، وقوله :
« ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ »
الخ ؛ أي إلا كراهة أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين .
والملك وإن قرئ بفتح اللام إلا أن فيه معنى الملك - بالضم فالسكون - والدليل عليه قوله في موضع آخر :
قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
( طه / 120 ) .
ونقل في المجمع عن السيد المرتضى رحمه اللّه احتمال أن يكون المراد بقوله :
« إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ »
الخ ؛ أنه أوهمهما أن المنهي عن تناول الشجرة الملائكة خاصة والخالدون دونهما فيكون كما يقول أحدنا لغيره : ما نهيت عن كذا إلا أن تكون فلانا ، وإنما يريد أن المنهي إنما هو فلان دونك ، وهذا أوكد في الشبهة واللبس عليهما ( انتهى ) . لكن آية سورة طه المنقولة آنفا تدفعه .
قوله تعالى :
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
المقاسمة المبالغة في القسم أي حلف لهما وأغلظ في حلفه أنه لهما لمن الناصحين ، والنصيح خلاف الغش .
قوله تعالى :
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ
إلى آخر الآية ؛ التدلية التقريب والإيصال كما أن