مسألة 20 : إذا غصب شيئا ، ثم غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره
مثل إن كانت نقرة فضربها دراهم ، أو حنطة فطحنها ، أو دقيقا فعجنه وخبزه ، أو
شاة فذبحها وقطعها لحما وشواها أو طبخها ، لم يملكه . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إذا غير الغصب تغييرا أزال به الاسم والمنفعة المقصودة
بفعله ملكه . فاعتبر ثلاث شرائط : أن يزول به الاسم ، والمنفعة المقصودة ، وأن
يكون ذلك بفعله ، فإذا فعل هذا ملك ، لكن يكره له التصرف فيه قبل دفع قيمة
الشئ .
وحكى ابن جرير عن أبي حنيفة أنه قال : لو أن لصا نقب ، فدخل دكان
رجل ، فوجد فيه بغلا وطعاما ورحى ، فصمد البغل ، وطحن الطعام ملك الدقيق ،
فإن انتبه صاحب الدكان كان للص قتاله ودفعه عن دقيقه ، فإن أتى الدفع عليه ،
فلا ضمان على اللص .
دليلنا : أنه ثبت أن هذا الشئ قبل التغيير كان ملكه ، فمن ادعى أنه زال
ملكه بعد التغيير فعليه الدلالة .
وروى قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة عن النبي عليه السلام قال : على اليد ما
أخذت حتى تؤديه .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفس منه .
وما طابت نفس صاحب الحنطة بطحنها ، فوجب أن لا يحل ولا يملكها .
مسألة 21 : إذا غصب منه عصيرا فاستحال خمرا ، ثم صار خلا ، رده إلى
صاحبه . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إذا صار خلا ملكه ، وعليه قيمته .
فأما إذا غصب منه خمرا ، فاستحال خلا ، يرد الخل بلا خلاف .
دليلنا : أن زوال ملكه يحتاج إلى دلالة ، وهذا عين ماله التي كان يملكها ،
وإنما تغيرت صفته .
الينابيع الفقهية — صفحة 91
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩١