مسألة 22 : إذا غصب ساجة ، فبنى عليها أو في مجنبها ، أو لوحا فأدخله في
سفينة ، كان عليه رده . سواء كان فيه قلع ما بناه في ملكه ، أو لم يكن فيه قلع ما
قد بناه في ملكه . وبه قال الشافعي .
وحكى محمد في الأصول : أنه متى كان عليه ضرر في ردها لم يلزمه ردها .
وظاهر هذا أنه لا يلزمه ردها متى كان عليه في ردها ضرر ، سواء بنى عليها أو في
مجنبها .
وقال الكرخي : أن مذهب أبي حنيفة : أنه إن لم يكن في ردها قلع ما بناه في
حقه - مثل أن بناها على بدن الساجة - فقد لزمه .
وإن كان في ردها قلع ما بناه في حقه - مثل أن كان البناء مع طرفيها ولا
يمكنه ردها إلا بقلع هذا - لم يلزمه ردها . والمناظرة على ما حكاه محمد .
وتحقيق الكلام معهم : هل ملكها بذلك أم لا ؟ فعنده قد ملكها ، كما قال :
إذا غصب شاة ، فذبحها وشواها ، أو حنطة فطحنها . وعندنا وعند الشافعي ما
ملكها .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، من أن الساجة في ملكه قبل البناء
عليها ، فمن ادعى زواله بالبناء فعليه الدلالة .
وروى سمرة أن النبي عليه السلام قال : على اليد ما أخذت حتى تؤديه .
وهذه يد قد أخذت ساجة ، فعليها أن تؤديها .
وأيضا قوله صلى الله عليه وآله : لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفس منه ،
يدل عليه ، لأنه ما طابت نفسه بالبناء على ساجته .
وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا
ولا لاعبا ، من أخذ عصا أحد فليردها .
وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ليس لعرق ظالم حق ولم يرد حقيقة
العرق ، وإنما أراد به كل شئ وضع عليه ظلما ، وهذا داخل فيه .
الينابيع الفقهية — صفحة 92
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٢