أخذ القيمة بتراضيهما ، أو بينة تثبت عند الحاكم ، وحكم الحاكم بها ، لم يكن
للمالك سبيل إلى العين .
وإن كان المالك قد أخذ القيمة بقول الغاصب مع يمينه ، لأنه هو الغارم
نظرت ، فإن كانت القيمة مثلها أو أكثر فلا سبيل للمالك عليها ، وإن كان
أقل من قيمتها فللمالك رد القيمة واسترجاع العين ، لأن الغاصب ظلم المالك في
قدر ما أخبره به من القيمة .
فالخلاف في فصلين :
أحدهما : أن الغاصب بدفع القيمة ملك أم لا ؟ عندنا ما ملك ، وعندهم قد
ملك .
والثاني : إذا ظهرت العين ، صاحبها أحق بها ، ترد عليه ، وعند أبي حنيفة لا
ترد .
دليلنا : أنه قد ثبت أن العين كان ملكا لمالكها ، فمن ادعى زواله إلى ملك
غيره فعليه الدلالة .
وأيضا أخذ القيمة لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون ذلك عوضا عن
العين ، أو لأجل الحيلولة كما قلناه .
فبطل أن يقال عوضا يملكها به الغاصب ، من وجوه ثلاثة :
أحدها : لو كانت عوضا يملك به ، لكان بيعا يتعلق به خيار الشرط
والشفعة .
والثاني : لو كان بيعا لم يصح أن ينجز للمالك تلك القيمة بدلا عن العين
الفائتة بالإتلاف ، لأن البيع عندنا باطل ، وعندهم يقف ، حتى إذا عاد العبد تسلمه
المشتري ، وإن لم يعد يرد البائع الثمن ، فلما ثبت أن ملكا يتعجل للمالك هاهنا
والعبد أبق بطل أن يكون بيعا ، أو عوضا .
والثالث : لو كان بيعا ، لوجب أن يكون للغاصب الرجوع بالقيمة متى تعذر
عليه الوصول إلى العبد ، فلما ثبت أن الغاصب لا يرجع بالقيمة على المالك وإن
الينابيع الفقهية — صفحة 94
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٤