أبو حنيفة : الغرم والقطع لا يجتمعان ، فإن غرم لم يقطع ، وإن قطع لم يغرم .
دليلنا : قوله تعالى : السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، ولم يفرق .
مسألة 18 : يصح غصب العقار ، ويضمن بالغصب . وبه قال الشافعي
ومحمد بن الحسن .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يصح غصب العقار ولا يضمن بالغصب .
دليلنا : قوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم .
والمثل مثلان ، مثل من حيث الصورة ، ومثل من حيث القيمة ، فلما لم يكن
للعقار مثل من طريق الصورة ، وجب أن يكون له مثل من طريق القيمة .
مسألة 19 : إذا غصب ثوبا فصبغه ، كان للغاصب قلع الصبغ بشرط أن
يضمن ما ينقص من قيمة الثوب . وبه قال الشافعي وأصحابه .
وقال المزني : ليس للغاصب قلع الصبغ ، لأنه لا منفعة له فيه ، سواء كان
الصبغ أسود أو أبيض .
وقال أبو حنيفة : إن كان مصبوغا بغير سواد فرب الثوب بالخيار بين أن
يسلمه إلى الغاصب ويأخذ منه قيمته أبيض ، وبين أن يأخذ الثوب هو ويعطيه قيمة
صبغه .
وإن كان مصبوغا بالأسود فرب الثوب بالخيار بين أن يسلمه إلى الغاصب
ويأخذ منه قيمته أبيض ، وبين أن يمسكه مصبوغا ، ولا شئ عليه للغاصب .
قال الطحاوي : فإن نقص الثوب بالصبغ قال أبو حنيفة : لا ضمان على
الغاصب . قال الطحاوي ، والذي يجئ على قوله أن عليه ما نقص .
وقال أبو يوسف : الصبغ بالسواد وغيره سواء .
دليلنا : أن الصبغ عين مال الغاصب فله قلعه ، ويلزمه قيمة ما نقص من
الثوب ، لأنه بجنايته حصل .
الينابيع الفقهية — صفحة 90
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٠