مسألة 23 : إذا غصب طعاما ، فأطعم مالكه فأكله مع الجهل بأنه ملكه ،
فإنه لا تبرأ ذمة الغاصب بذلك . وهو المنصوص للشافعي .
قال الربيع : وفيها قول آخر : أن ذمته تبرأ . وبه قال أهل العراق .
دليلنا : أنه ثبت اشتغال ذمته بالغصب ، فمن ادعى براءتها بعد ذلك فعليه
الدلالة ، وليس هاهنا دليل على أنه إذا أطعمه برئت ذمته .
مسألة 24 : إذا حل دابة ، أو فتح قفصا وفيه طائر ، ووقفا ثم ذهبا ، كان عليه
الضمان . وبه قال مالك .
وقال أبو حنيفة ، وظاهر قول الشافعي - نص عليه في اللفظ وهو قوله - في
القديم : أنه لا ضمان عليه قولا واحدا .
دليلنا : هذا كالسبب في ذهابهما ، لأنه لو لم يحل ، أو لم يفتح القفص لما
أمكنهما الذهاب ، فوجب عليه ضمانهما .
مسألة 25 : إذا حل الدابة ، أو فتح القفص ، فذهبا عقيب الفتح ، والحل من
غير وقوف ، كان عليه الضمان . وبه قال مالك ، وهو أحد قولي الشافعي .
وقال في القديم وهو الأصح عندهم : أنه لا ضمان عليه . وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 26 : إذا غصب دابة أو عبدا أو فرسا ، فأبق العبد أو شرد الفرس أو
ند البعير ، كان عليه القيمة ، فإذا أخذها صاحبها ملك القيمة بلا خلاف ، ولا
يملك هو المقوم ، فإن رد انفسخ ملك المالك عن القيمة ، وعليه ردها إلى
الغاصب ، ويسلم العين منه . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إذا ملك صاحب العين قيمتها ملكها الغاصب بها ، وكانت
القيمة عوضا عنها ، فإن عادت العين إلى يد الغاصب نظرت ، فإن كان المالك
الينابيع الفقهية — صفحة 93
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٣