المودع أودع ملكه وأطلقت بينة الابتياع ، قدمت بينة الإيداع لتفردها بالملك ،
فإن حضر المودع وكذب المتشبث ثبتت الشفعة وإلا بطلت ، وإن اتحد التاريخان
وقيدتا بالملك ، فالوجه القرعة .
ولو قال المطالب بالشفعة : اشتريته لزيد ، وصدقه زيد فالشفعة عليه ، وإن
أكذبه حكم بالشراء للمقر وأخذه الشفيع ، ولو قال زيد : هو لي لم اشتره ، خاصمه
الشفيع ، ولو كان زيد غائبا فالأقرب أخذ الشفيع والغائب على حجته .
ولو قال : اشتريته لمن لي عليه ولاية ، فالظاهر ثبوت الشفعة لأن من ملك
الشراء ملك الإقرار ، وهو منقوص بالوكيل ، فالأولى الاعتماد على إصالة صحة
أخبار المسلم ، ولأنه يقبل إقراره بدين على المولى عليه كما نص عليه في قوله
تعالى : فليملل وليه بالعدل ، نعم لو قال أولا : هو للطفل ، ثم قال : اشتريته له ،
أمكن هنا عدم الشفعة ، لثبوت الملك بالأول فلا يقبل الآن ما يعارضه .
ولو كان شقصا بيد حاضر فادعى شراؤه من مالكه وصدقه الشريك ففي
أخذه نظره ، من أنه إقرار من ذي اليد ، أو أنه إقرار على الغير ، وكذا لو باع ذو اليد
مدعيا للوكالة وصدقه الشفيع .
وحيث قلنا بجواز الأخذ فالغائب على حجته ، فإذا حضر وأنكر حلف
وانتزعه وأجرته ممن شاء منهما .
ولا يرجع الشفيع على الوكيل لو رجع عليه ، بخلاف ما لو رجع على
الوكيل ، والفرق استقرار التلف في يد الشفيع ، ولو أخذ الشفيع اعتمادا على
دعوى الوكيل يرجع عليه لأنه غره ، والوجه في الأولى عدم رجوع أحدهما على
الآخر ، لاعتراف المرجوع عليه بظلم الراجع .
درس [ 3 ] :
لو عفا الشريك عن شفعته بطلت ، وكذا لو صولح على تركها على مال ،
ويبطل أيضا بجهالة الثمن بأن يشتريه الوكيل ويتعذر علمه به ، أو قال المشتري
الينابيع الفقهية — صفحة 439
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٩