أنه اشترى لنفسه أو لغيره أو بشركة غيره فترك الشفيع ثم تبين خلاف الخبر
فله الأخذ ، إلا أن يكون في الإخبار بثمن من جنس فيظهر الثمن أكثر فإنه إذا لم
يرغب بالأقل فبالأكثر أولى ، وكذا لو تبين أن المبيع أكثر مع اتحاد الثمن .
درس [ 2 ] :
حق طلب الشفعة على الفور عند الشيخ وأتباعه ، فمتى علم وأهمل مع
القدرة بطلت ، ونقل فيه الإجماع ، وقال ابن بابويه وابن الجنيد والمرتضى - ناقلا
للإجماع - وابن إدريس : لا يبطل بالتراخي ، ولم نظفر بنص قاطع من الجانبين ،
ولكن في رواية علي بن مهزيار دلالة ما على الفور ، مع اعتضادها بنفي الضرار عن
المشتري ، لأنه إن تصرف كان معترضا للنقص ، وإن أهمل انتفت فائدة الملك .
قال المرتضى : يزول الضرر بعرضه على الشفيع وبذله له ، فإما أن يتسلم أو
يترك الشفيع ، وفي هذا إيماء بالفور ، لأن له عرضه في الحال فإذا ترك بطلت ،
والوجه الأول ، لما اشتهر من قوله صلى الله عليه وآله : الشفعة كحل عقال ، أي إن
لم يبتدر فات كالبعير يحل عقاله .
ولا يمنع الفورية كون الثمن مؤجلا ، فيأخذ به في الحال ويؤديه عند الأجل ،
ثم إن لم يكن مليا لزم ضامنا للمال ، وقال الشيخ في أحد قوليه وهي خيرة ابن
الجنيد : بل يأخذ بالثمن حالا أو يؤخر الأخذ إلى الأجل ، ويكون هذا عذرا ، فلا
تبطل شفعته بسكوته عن الطلب إذ لا فائدة فيه ، ولا يترك الإشهاد .
ولو مات المشتري حل ما عليه دون الشفيع ، ولو مات الشفيع لم يحل ،
ولو قلنا بالقول الأول بطلت بإهمال الطلب وحل بموت المشتري والشفيع ، إلا
أنه لو مات المشتري لم يحل ما على الشفيع .
ولو زرع المشتري الأرض لغيبة الشفيع أو اشتراها مزروعة ، قال الشيخ :
للشفيع التأخير إلى الحصاد لئلا يبذل ثمنا ينفعه بإزاء ما لا ينفقه ، وقيل : بل يأخذ
في الحال أو يترك محافظة على الفور ، والتأخير في المسألتين قوي .
الينابيع الفقهية — صفحة 437
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٧