تلف من يده أو أبق بغير تفريط فلا ضمان في الصغير والمجنون ، قيل : ولا في
الكبير لأنه مال يخشى تلفه فالملتقط حافظ له على مالكه ، وهو مبني على جواز
التقاط الكبير ، ومنعه الشيخ ومنع أيضا من أخذ المراهق لأنهما كالضالة
الممتنعة .
وينفق على اللقيط من ماله ، وهو ما يوجد معه أو في دار هو فيها أو على دابة
يركبها أو في مهده أو تابوته ، أو يوقف على اللقطاء أو يوصي لهم به أو يوهب ،
ويقبله الحاكم ولا يقتضي بما قاربه مما لا يد له عليه ، ولا هو بحكم يده إلا أن يكون
هناك أمارة قوية كالكتابة عليه فإن العمل بها قوي .
ويجب في الإنفاق من ماله إذن الحاكم إلا أن يتعذر ، ولو لم يكن له مال
أنفق عليه من بيت المال ، فإن لم يكن وجب على المسلمين الإنفاق عليه إما من
الزكاة الواجبة أو من غيرها ، وهو فرض كفاية على الأقرب ، وتوقف المحقق هنا
ضعيف ، فإن تعذر أنفق الملتقط ورجع مع نيته ، ومنع ابن إدريس من الرجوع
لتبرعه وهو بعيد لوجوبه .
ولو كان اللقيط عبدا وتعذر استيفاء النفقة بيع فيها ، ولا يجوز بيعه لغير
ذلك إلا مع المصلحة فيبيعه الحاكم ، فلو اعترف السيد بعتقه قبل البيع ، قيل : لا
يقبل لأنه إقرار في حق غيره ، وفي المبسوط يقبل لأصالة صحة إخبار المسلم ،
ولأنه غير متهم لأنه إذ يقول لا أريد الثمن وحينئذ ليس له المطالبة بثمنه على
التقديرين إلا أن ينكر العتق بعد ذلك ، ولو ادعى رقه فصدق اللقيط المدعي ،
فالأقرب القبول إذا كان أهلا للتصديق ، ولا يملك اللقيط بالتعريف وإن كان
صغيرا .
ويشرط في الملتقط البلوغ والعقل والحرية والإسلام ، فلو التقط الصبي أو
المجنون فلا حكم له ، ولو التقط العبد فكذلك لعدم تفرغه للحضانة إلا أن يأذن
المولى فتتعلق به أحكام الالتقاط دون العبد ، نعم لو خيف على الطفل التلف
بالإبقاء ولم يوجد سوى العبد وجب عليه التقاطه وإن لم يأذن المولى والمكاتب
الينابيع الفقهية — صفحة 260
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٠