والمبعض كالقن لاشتغاله بالتكسب .
وأما الإسلام فهو شرط في التقاط المحكوم بإسلامه ، كلقيط دار الإسلام أو
دار الحرب وفيها مسلم ، فينتزع من يد الكافر لو التقطه فيهما حفظا لدينه ومنعا
من سبيل الكافر عليه ، وكلام المحقق مشعر بالتوقف في ذلك ، ووجهه أن
الغرض الأهم حضانته وتربيته ، وقد يحصل من الكافر .
وفي اعتبار عدالته قولان من أن الإسلام مظنة الأمانة ومن بعد الفاسق عنها ،
فربما ادعى رقه ، والأول أقرب ، وأولى منه بالجواز المستور الذي لا يعرف بعدالة
ولا فسق ، ولو رأى القاضي مراقبته ليعرف أمانته فله ذلك بحيث لا يخالطه
الرقيب ولا يداخله فيؤذيه .
وفي اشتراط كونه حضريا قارا قول حفظا لنسبه من الضياع ، فينزع من
البدوي ومريد السفر به على هذا ، ويضعف انتزاعه من مريد السفر إذا كان عدلا ،
ولو لم يوجد غيرهما لم ينتزع قطعا ، وكذا لو كان الموجود كواحد منهما .
وفي اشتراط رشده نظر من أن السفه لم يسلبه الأمانة ومن أنه إذا كان لم يأتمنه
الشرع على ماله فعلى الطفل وماله أولى بالمنع ، وهو الأقرب لأن الالتقاط ائتمان
شرعي والشرع لم يأتمنه .
ولا يشترط في الملتقط الغنى فيقر في يد الفقير إذ نفقته ليست عليه ، ويجب
الالتقاط على الأصح لأنه تعاون ودفع ضرر ، وقال المحقق : يستحب ، تمسكا
بالأصل ، وحمل الآية وهي " وتعاونوا على البر والتقوى " على الندب وهو بعيد
إذا خيف عليه التلف .
ووجوبه فرض كفاية ، فلو تركه أهل ذلك البلد ألحقهم أجمع الإثم ،
ويستحب الاشتهاد عند أخذه ويتأكد في جانب الفاسق وخصوصا المعسر دفعا
لادعاء رقه .
الينابيع الفقهية — صفحة 261
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦١