درس [ 1 ] :
في أحكام اللقيط وفيه مسائل :
الأولى : يجب حضانته بالمعروف ، وهو القيام بتعهده على وجه المصلحة
بنفسه أو بزوجته أو غيرهما ، والأولى ترك إخراجه ومن البلد إلى القرى ومن القرية
إلى البادية لضيق المعيشة في تينك ، بالإضافة إلى ما فوقها ، ولأنه أحفظ لنسبه
وأيسر لمداواته .
الثانية : لو احتاج الملتقط إلى الاستعانة بالمسلمين في الإنفاق عليه رفع أمره
إلى الحاكم ليعين من يراه ، إذ التوزيع غير ممكن والقرعة إنما تكون في المنحصر ،
ولا رجوع لمن تعين عليه الإنفاق لأنه يؤدي فرضا ، وربما احتمل ذلك جمعا بين
صاحبه في الحال وحفظ مال الغير في المال .
وقد أومأ إليه الشيخ في المبسوط ، ويتجه على قول المحقق باستحباب
الرجوع ، ويؤيده أن مطعم الغير في المخمصة يرجع عليه إذا أيسر ، ولو قلنا
بالرجوع فمحله بيت المال ، أو مال المنفق عليه أيهما سبق أخذ منه .
الثالثة : لو تنازع اللقيط والملتقط بعد بلوغه في الإنفاق ، حلف الملتقط في
أصله وقدر المعروف ، ولو تنازعا في تسليم ماله حلف اللقيط مع عدم البينة ، ولو
تنازعا في تلفه حلف الملتقط ، وكذا في التفريط والتعدي .
الرابعة : حكم اللقيط في الإسلام تابع للدار كما مر ، فلو بلغ وأعرب عن نفسه
بالكفر لم يحكم بردته على الأقرب لضعف تبعية الدار ، وبخلاف من تبع أبويه أو
أحدهما في الإسلام ثم اعترف بالكفر بعد بلوغه فإنه مرتد ، سواء انخلق حال
الإسلام أو تجدد إسلام أحدهما بعد علوقه ، وربما فرق بينه وبين الأول بأنه جزء
من المسلم في الأول فيكون مسلما وبالكفر يصير مرتدا ، بخلاف الثاني فإنه إنما
حكم بإسلامه تبعا ، والاستقلال أقوى من التبع لأنه انخلق من ماء كافر ، فإذا
أعرب بالكفر لا يكون مرتدا ، ولهذا افترقا في قبول التوبة وعدمها ، والذي رواه
الصدوق عن علي عليه السلام : إذا أسلم الأب جر الولد إلى الإسلام فمن أدرك
الينابيع الفقهية — صفحة 262
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٢