ولده دعي إلى الإسلام فإن أبي قتل ، وهذا نص في الباب .
الخامسة : المراد بدار الإسلام ما ينفذ فيه حكم الإسلام ، فلا يكون بها كافرا إلا
معاهدا ، فلقيطها حر مسلم ، وحكم دار الكفر التي تنفذ فيها أحكام الإسلام كذلك
إذا كان فيها مسلم ولو واحد .
أما دار كانت للمسلمين فاستولى عليها الكفار ، فإن علم فيها مسلم فهي كدار
الإسلام وإلا فلا ، وتجويز كون المسلم فيها مخفيا نفسه غير كاف في إسلام
اللقيط .
وأما دار الكفر فهي التي ينفذ فيها أحكام الكفار ، فلا يسكن فيها مسلم إلا
مسالما ، ولقيطها محكوم بكفره ورقه ، إلا أن يكون فيها مسلم ، ولو تاجرا إذا كان
مقيما ، وكذا لو كان أسيرا أو محبوسا ، ولا يكفي المارة من المسلمين .
السادسة : لو أقام كافر البينة ببنوته ثبت ، وكذا لو انفرد بدعواه ولا بينة ، وفي
ثبوت كفره بذينك أوجه ثالثها قول المبسوط : بثبوت كفره مع البينة لا مع
مجرد الدعوى لأن البينة أقوى من تبعية الدار ، ومجرد الدعوى مكافئة للدار ،
فيستمر كل منهما على حاله ولا تكون دعوى الكافر مغيرة لحكم الشرع بإسلامه .
ولو انفرد المسلم بدعوى لقيط دار الحرب حكم بنسبه وإسلامه وحريته ،
وإن لم يكن بها مسلم ، وأولى منه إذا ادعى بنوة المحكوم بإسلامه فإن التحاق
نسبه مؤكد للحكم بالحرية والإسلام .
فرع :
لو وصف ولد الكافرين الإسلام لم يحكم بإسلامه عند الشيخ في المبسوط ،
ولكن يفرق بينه وبينهما ، وقال في الخلاف : يحكم بإسلامه إذا بلغ عشرا فلو
أعرب بالكفر حكم بردته للرواية بإقامة الحد عليه ولقول النبي صلى الله عليه وآله :
كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه
ويمجسانه حتى يعرب عن لسانه فأما شاكرا وإما كفورا ، وهو قريب .
الينابيع الفقهية — صفحة 263
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٣