المبسوط كتاب الوكالة
الوكالة جائزة بلا خلاف بين الأمة .
وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال : أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلمت عليه وقلت له : إني أريد الخروج إلى خيبر ،
فقال لي : إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر أو سقا فإن ابتغى منك آية فضع
يدك على ترقوته ، فأثبت لنفسه صلى الله عليه وآله وكيلا ، وروي أنه
صلى الله عليه وآله وكل عمرو بن أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة وكانت
بالحبشة ، ووكل أبا رافع في قبول نكاح ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة
عبد الله بن العباس ، ووكل عروة بن الجعد البارقي في شراء شاة ، ووكل حكيم
بن حزام في شراء شاة .
وروي أن عليا عليه السلام وكل أخاه عقيلا في مجلس أبي بكر أو عمر
فقال : هذا عقيل فما قضي عليه فعلي وما قضي له فلي ، وروي عنه عليه السلام أنه
قال : إن للخصومة قحما وإن الشيطان يحضرها ، وروي أنه وكل عبد الله بن جعفر
في مجلس عثمان ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك فدل على أنه إجماع ، وإن
كان فعله عليه السلام عندنا حجة لكن ذلك حجة على المخالف .
فإذا ثبت جواز الوكالة فالكلام بعده في بيان ما يجوز التوكيل فيه وما
لا يجوز ، ونأتي به على ترتيب كتب الفقه .