مسألة 17 : لا يصح إبراء الوكيل من دون الموكل ، من الثمن الذي على
المشتري . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يصح إبراء الوكيل بغير إذن موكله .
دليلنا : أن الإبراء تابع للملك ، وإذا كان الوكيل لا يملك الثمن ، فلا
يصح منه الإبراء ، وإنما قلنا أنه لا يملك ، لأنه لا يملك هبته بلا خلاف ، فلو ملكه
لصح منه هبته .
مسألة 18 : إذا وكل رجلا في شراء سلعة ، فاشتراها بثمن مثلها ، فإن ملكها
يقع للموكل من غير أن يدخل في ملك الوكيل . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يدخل أولا في ملك الوكيل ، ثم ينتقل الملك إلى
الموكل .
دليلنا : أنه لو وكله في شراء من يعتق عليه لم ينعتق عليه ، فلو كان الملك
قد انتقل إليه لوجب أن ينعتق عليه ، فلما أجمعنا أنه لا ينعتق على الوكيل لو
اشترى من ينعتق عليه إذا اشتراه لنفسه ، دل ذلك على أنه لا ينتقل الملك إلى
الوكيل .
مسألة 19 : إذا وكل مسلم ذميا في شراء خمر ، لم يصح الوكالة ، فإن
ابتاعه الذمي له ، لم يصح البيع .
وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يصح التوكيل ، ويصح البيع ، وعنده أن المسلم لا يملك
الخمر إذا تولى الشراء بنفسه ، ولا يصح ذلك ، ويملكه بشراء الوكيل الذمي .
دليلنا : أن عقود البيع تحتاج إلى دلالة شرعية ، ولا دليل في الشرع على
صحة هذا العقد ، فوجب أن يكون باطلا . على أنا بينا في المسألة الأولى : أن شراء
الوكيل يقع لموكله . فإذا كان كذلك ، فوجب أن لا يصح شراؤه ، كما لو
اشتراه بنفسه .
الينابيع الفقهية — صفحة 10
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠