وقال أبو حنيفة : يجوز للأب ، والجد ، والوصي إلا أنه اعتبر في الوصي أن
يشتريه بزيادة ظاهرة ، مثل أن يشترى ما يساوى عشرة بخمس عشرة ، فإن اشتراه
بزيادة درهم لم يمض ذلك البيع . قاله استحسانا .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم أنه يجوز للأب أن يقوم جارية ابنه الصغير
على نفسه ، ويستبيح وطؤها بعد ذلك .
وأيضا روي أن رجلا أوصى إلى رجل في بيع فرس له ، فاشتراه الوصي
لنفسه ، واستفتى عبد الله بن مسعود ، فقال : ليس له ذلك ، ولا يعرف له مخالف .
وإن قيل : عندكم أن البيع من صحة انعقاده التفرق بالأبدان ، ولا يتصور
ذلك بين الإنسان وبين نفسه .
قيل : أجيب عن ذلك بجوابين :
أحدهما : أن البيع قد يلزم من غير التفرق ، وهو أن يقول بعد العقد : ( أجزت
هذا البيع ، أو أمضيته ) فإنه يلزم ولا يحتاج إلى التفرق .
والثاني : أنه إذا عقد الأب أو الجد هذا العقد ، فإنه يقوم من موضعه حتى يلزم
العقد ويمضى ، فيكون ذلك بمنزلة افتراق المتبايعين .
مسألة 10 : إذا أطلق الوكالة في البيع ، فإطلاقها يقتضي أن يبيع بنقد ذلك
البلد ، بثمن المثل حالا ، فإن خالف في ذلك ، كان البيع باطلا . وبه قال مالك ،
والشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا يقتضي الإطلاق الحلول ، ولا نقد البلد ، ولا عوض المثل .
فإذا باعه بخلاف ذلك صح ، حتى قال : لو أن السلعة تساوى ألوفا ، فباعها بدانق
إلى أجل ، صح البيع .
دليلنا : أنه إذا باع بما وصفناه صح بيعه بلا خلاف ، وإذا خالف لم يدل
دليل على جواز بيعه ، فوجب المنع منه .
الينابيع الفقهية — صفحة 7
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧