دليلنا : أنه لا دليل على إجباره على ذلك ، ولأن ذمته مرتهنة بالوديعة
والدين وغيره ، ولا يقطع على براءتها بالدفع إلى الوكيل المدعى له ذلك ،
وتصديقه إياه ، لأن لصاحبه أن يكذبهما ، فيجب أن لا يجب عليه التسليم .
مسألة 14 : إذا وكل رجلا في كل قليل وكثير ، لم يصح ذلك . وبه قال
جميع الفقهاء ، إلا ابن أبي ليلى ، فإنه قال : يصح ذلك .
دليلنا : أن في ذلك غررا عظيما ، لأنه ربما ألزمه بالعقود ما لا يمكنه الوفاء
به ، وما يؤدى إلى ذهاب ما له ، مثل أن يزوجه بأربع حرائر ، ثم يطلقهن قبل
الدخول ، فيلزمه نصف مهورهن ، ثم يتزوج بأربع أخر ، وعلى هذا أبدا . ويشترى
له من الأرضين والعقارات وغيرها مالا يحتاج إليه ، وفي ذلك غرر عظيم ، فما
يؤدى إليه فهو باطل .
وأيضا فإنه لا دليل على صحة هذه الوكالة في الشرع .
مسألة 15 : يكره أن يتوكل مسلم لكافر على مسلم .
ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء .
دليلنا : إجماع الفرقة ، لأنه لا دليل على جوازه .
مسألة 16 : إذا وكل رجلا في بيع ماله ، فباعه ، كان للوكيل والموكل
المطالبة بالثمن .
وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : للوكيل المطالبة به ، وليس ذلك للموكل .
دليلنا : أن الثمن قد ثبت أنه للموكل دون الوكيل ، ويدخل في ملكه في
مقابلة المبيع الذي زال ملكه بالعقد ، وإذا كان الثمن ملكا له كان له المطالبة به ،
ولأن المطالبة بالثمن من حقوق العقد لا من شرائطه - مثل خيار المجلس والتفرق
بالأبدان ، فإن ذلك من شرط العقد - فلأجل ذلك يتعلق بالعاقد دون الموكل .
الينابيع الفقهية — صفحة 9
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩