دليلنا : أن هذا نقصان حصل في يد الغاصب ، فوجب عليه الضمان ، ولأن
بالتزام ذلك تبرأ ذمته بيقين ، فالأحوط التزامه .
مسألة 34 : إذا غصب عبدا ، ومات العبد ، واختلفا ، فقال الغاصب : رددته
حيا ومات في يدك أيها المالك . وقال المالك : بل مات في يدك أيها
الغاصب . وأقام كل واحد منهما البينة بما ادعاه سقطتا ، وعدنا إلى الأصل وهو
بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم أنه رده . وبه قال الشافعي .
وقال أبو يوسف : تقدم بينة المالك ، ويأخذ البدل ، لأن الأصل الغصب .
وقال محمد : تقدم بينة الغاصب ، لأن الأصل براءة ذمته .
دليلنا : أن كل واحد منهما مدع موت العبد عند صاحبه ، وتكافئا ، ولا
ترجيح ، فسقطتا وبقى الأصل ، وهو بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم أنه رده .
وإن عملنا في هذه المسألة على القرعة كان أيضا جائزا .
مسألة 35 : إذا غصب ماله مثل - مثل الأدهان ، والحبوب ، والأثمان ،
ونحوها - فجنى عليه جناية واستقر أرشها ، فعليه رد العين ناقصة وعليه أرش
النقصان لا غير . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : نظر فيه ، فإن كان الأرش في يد مالكه - مثل إن كان في
يده زيت فصب غيره الماء فيه ، أو كان في يده دينار فكسره غيره وهو في يده -
فرب المال بالخيار بين أن يمسك ماله ناقصا ولا شئ له ، وبين أن يسلمه إلى
الجاني ويأخذ منه كمال قيمته .
قال : فإن غصب الزيت أولا وصب فيه الماء فنقص ، فالمالك بالخيار بين
أن يأخذ عين ماله ولا شئ له لأجل النقص ، وبين أن يترك ماله على الغاصب
ويأخذ منه مثل زيته ، ففرق بين أن يغصب أولا فيصب فيه الماء عنده ، وبين أن
يصب فيه الماء وهو في يد مالكه ، فأوجب المثل إذا غصب ، والقيمة إذا لم
الينابيع الفقهية — صفحة 98
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٨