مسألة 31 : إن غصب ما يجري فيه الربا - مثل الأثمان ، والمكيل ،
والموزون - فجنى عليه جناية استقر أرشها ، مثل إن كان الغصب دنانير وسبكها ،
أو طعاما فبله ، فاستقر نقصه ، فعليه رده بعينه ، وعليه ما نقص . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : المالك بالخيار بين أن يسلم العين المجني عليه إلى
الغاصب ، ويطالبه بالبدل ، وبين أن يمسكها ولا شئ عليه له ، فإن أراد الإمساك
والمطالبة بأرش النقصان لم يكن له .
دليلنا : أن الخيار الذي أثبته أبو حنيفة يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع
ما يدل عليه ، والأصل بقاء عين ملكه وحصول الجناية عليها .
مسألة 32 : إذا غصب جارية ، فاتت بولد مملوك ، ونقصت قيمتها
بالولادة ، فعليه ردها وأرش نقصها ، فإن كان الولد قائما رده ، وإن كان تالفا رد
قيمته . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن كان الولد تالفا فعليه أرش النقص ، وإن كان الولد باقيا
جبرت الأرش بقيمة الولد ، فإن كان الأرش مائة وقيمة الولد مائة فلا شئ عليه ،
وإن كان قيمة الولد أقل - مثل إن كانت قيمة الولد خمسين وأرش النقص مائة -
يرد الولد ويضمن خمسين درهما باقي الأرش .
دليلنا : أن هذا النقص حصل في يد الغاصب ، فوجب عليه ضمانه كما لو
مات الولد ، ولأنه إذا ضمن ما قلناه برئت ذمته بلا خلاف ، فالأحوط ضمانه .
مسألة 33 : إذا غصب مملوكا أمرد فنبتت لحيته ، فنقص ثمنه ، أو جارية
ناهدا ، فسقطت ثدياها ، أو رجلا شابا فابيضت لحيته ، فعليه ما نقص في هذه
المسائل كلها . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة في الناهد والشاب مثل ما قلناه .
وقال في الصبي : إذا نبتت لحيته فلا ضمان عليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 97
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٧