وعندنا يضمن الخمر والخنزير بقيمتهما عند مستحليهما بدليل أخبارنا
وإجماع الفرقة على ذلك .
مسألة 29 : إذا غصب ماله مثل - كالحبوب والأدهان - فعليه مثل ما تلف
في يديه ، يشتريه بأي ثمن كان بلا خلاف .
وإن كان مما لا مثل له - كالثياب والحيوان - فعليه أكثر ما كانت قيمته من
حين الغصب إلى حين التلف . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : عليه قيمة يوم الغصب ، ولا اعتبار بما زاد بعد هذا أو نقص .
دليلنا : أن كل زمان يأتي عليه وهو في يده ، فإنه مأمور برده على مالكه ،
وكل حال كان مأمورا يرد الغصب فيها ، لزمته قيمته في تلك الحال ، مثل حال
الغصب .
مسألة 30 : إذا غصب ما لا يبقى ، كالفواكه الرطبة - مثل التفاح ،
والكمثرى ، والموز ، والرطب ونحوها - فتلف في يده ، وتأخرت المطالبة بقيمته ،
فعليه أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ، ولا يراعى ما وراء
ذلك . وبه قال الشافعي .
وقال أبو يوسف : عليه قيمته يوم الغصب ، فجرى على ذلك القياس في غير
الأشياء الرطبة .
وقال أبو حنيفة : عليه قيمته يوم المحاكمة .
وقال محمد : عليه قيمته في الوقت الذي انقطع عن أيدي الناس .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، فأما بعد التلف قبل المحاكمة
فليس بمأمور برده بعينه ، وإنما هو مأمور برد قيمته ، فلا اعتبار إلا برد قيمته حين
توجه الأمر إليه بالرد دون حال المحاكمة .
الينابيع الفقهية — صفحة 96
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٦