وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها مثل ما قلناه .
والثاني : أنه لا يبرأ من عيب بحال ، علمه أو لم يعلمه ، بحيوان كان أو بغيره .
وهو مذهب الإصطخري ، وبه قال أحمد ، وإسحاق .
والثالث : أنه لا يبرأ من عيب بحال علمه أو لم يعلمه ، إلا من عيب واحد وهو
عيب بباطن الحيوان لم يعلمه البائع ، فأما غير هذا فلا يبرأ منه ، سواء كان بباطن
الحيوان يعلمه أو بظاهر الحيوان ، أو في غير الحيوان علمه أو لم يعلمه . وبه قال
مالك ، وهو الأظهر عندهم .
فإن كان المبيع غير حيوان كالثياب والخشب والعقار ففيها قولان :
أحدهما : يبرأ بكل حال .
والثاني : لا يبرأ من عيب بحال .
والثالث : يسقط ، لأنه لا باطن لغير الحيوان إلا ويمكن معرفته ، ولا يمكن
ذلك في الحيوان .
وقال غيره من أصحاب الشافعي : المسألة على قول واحد ، فإنه لا يبرأ إلا من
عيب واحد ، وهو عيب بباطن الحيوان لم يعلمه ، ولا يبرأ من عيب سواه . وهذا هو
المذهب .
وقال ابن أبي ليلى : يبرأ من كل عيب يعده على المشتري ، فإن وجد به عيبا
غير الذي عده البائع عليه كان له رده ، ولا يرده بما عده عليه .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن البراءة من العيوب صحيح ، وأخبارهم عامة
في ذلك ، فوجب حملها على ظاهرها ، وتخصيصها بعيب دون عيب يحتاج إلى
دليل .
وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : المؤمنون عند شروطهم ،
فينبغي أن يكون على ما شرطاه .
مسألة 214 : إذا اشترى ثوبا فصبغه ، ثم علم أن به عيبا ، كان له الرجوع
الينابيع الفقهية — صفحة 87
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٧