وقال داود : البيع باطل .
دليلنا : الآية ودلالة الأصل ، وإبطاله يحتاج إلى دليل .
وأيضا روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تصروا الإبل
والغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ، فإن رضيها
أمسكها ، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر .
فنهى عن التدليس وجعل المشتري بالخيار بين الإمساك والرد ، فلو كان
البيع باطلا ما جعله بالخيار فيه .
مسألة 212 : من اختلط ماله الحلال بالحرام ، فالشراء مكروه منه ، وليس
بحرام إذا لم يكن ذلك الحرام بعينه ، سواء كان الحرام أقل أو أكثر أو متساويا .
وبه قال الشافعي .
وقال مالك : إن كان الحرام أكثر حرم كله ، وإن كان الحلال أكثر فهو
حلال .
دليلنا : قوله تعالى : وأحل الله البيع ، ومن حكم بتحريم الكل فعليه
الدلالة .
وأيضا روى النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله يقول : الحلال بين
والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يدري كثير من الناس
أمن الحلال هي أم من الحرام ، فمن تركها استبرأ لدينه وعرضه فقد سلم ،
ومن واقع شيئا منها يوشك أن يواقع الحرام ، كما أنه من يرعى حول الحمى
يوشك أن يواقعه ، ألا وأن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه .
مسألة 213 : إذا باع عبدا ، أو حيوانا ، أو غيرهما من المتاع بالبراءة من
العيوب ، صح البيع ، وبرأ من كل عيب ظاهرا كان أو باطنا ، علمه أو لم يعلمه .
وبه قال أبو حنيفة .
الينابيع الفقهية — صفحة 86
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٦