عبدا وله مال ، فماله للعبد إلا أن يستثنيه السيد .
وروي أن سلمان كان عبدا ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله بشئ ، فقال : هو
صدقه فرده ، فأتاه ثانيا ، فقال : هو هدية فقبله .
فلو لا أنه كان يملكه لما قبله .
وأيضا قوله تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم
إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ، فبين أنه يغنيهم بعد فقر ، فلو لم يكن يملك
لما كان الأمر كذلك ، ولما تصور فيه الغنى .
والجواب عن الآية أولا : أن معناه يغنيهم بالعتق ، بدليل أن من كان في يده
مال للغير لا يملك منعه منه فليس بغني ، وهذه صفة العبد ، فثبت أنه أراد ما قلناه .
والجواب عن الخبر الأول : أن إضافة المال إلى العبد إضافة محل ، لا إضافة
ملك ، أو إضافة جواز التصرف فيه ، لأنا قد أجزنا ذلك ، بدلالة أنه أضاف المال
إلى العبد بعد البيع ، فقال : من باع عبدا وله مال .
وأيضا فإنه قال : فماله للبائع ، ولا يجوز أن يكون هذا المال لكل واحد
منهما ، ثبت أنه أضاف إلى العبد مجازا لا حقيقة .
وأيضا ذكر أنه للبائع لأن هناك ما يوهم ، لأن العادة أن أحدا لا يبيع عبده
وعليه ثياب إلا والثياب يأخذها المشتري ، فأراد أن يزيل هذا الظاهر لئلا يظن أنه
ليس للبائع أخذ ثيابه .
وأما الحديث الثاني فإنه ضعيف .
وقال أحمد : من أعتق عبدا وله مال ، فماله لسيده إلا أن يصح حديث
عبد الله بن أبي حفص .
وأيضا فقد رووا أنه قال : مال العبد له .
ورووا أيضا أنه قال : فماله لسيده إلا أن يجعله له ، فتعارضا .
وأما حديث سلمان ففيه جوابان :
أحدهما : ما كان سلمان عبدا ، وإنما كان مغلوبا على نفسه ، مسترقا بغير
الينابيع الفقهية — صفحة 84
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٤