وفيه دليلان : أحدهما : أنه قال : لا يقدر على شئ ، ونحن نعلم أنه ما نفي القدرة
على الفعل ، لأنه قادر على الأفعال ، فبقي أن يكون أراد أنه لا يملكه .
الثاني : أنه نفي عنه القدرة على كل حال ، فوجب حمل الآية على عمومها إلا
ما أخرجه الدليل .
وأيضا قوله تعالى : ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم
من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء فنفى أن يشاركه أحد في ملكه ، وجعل
الأصل العبد مع مولاه ، فقال : إذا لم يشارك عبد أحدكم مولاه في ملكه
فيساويه ، فكذلك لا يشاركني أحد في ملكي فيساويني فيه ، ثبت أن العبد لا
يملك أبدا .
وأيضا فلو ملك العبد لأدى إلى تناقض الأحكام ، لأنه إذا ملك السيد عبده
مالا ، واشترى العبد بذلك المال عبدا ، ثم ملكه مالا ، فمضى عبد العبد إلى سيد
سيده فاشترى سيده منه ، فيصير كل واحد منهما عبدا لصاحبه ، وهذا تناقض
، وليس لأحدهما أن يسافر بصاحبه إلا وله أن يقول : بل أسافر بك ، فإنك عبدي ،
وإذا أفضي إلى هذا بطل في نفسه .
واستدل من خالف بما روى سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
من باع عبدا وله مال ، فماله للبائع إلا أن يشرط المبتاع .
وروي هذا الخبر عن علي عليه السلام ، وعمر ، وجابر ، وعائشة . وفيه
دليلان :
أحدهما : أنه أضاف المال إلى العبد بلام الملك ، فقال : وله مال ، وحقيقته
يقتضي صحة الملك .
والثاني : قال : فماله للبائع ، فلو لا أن هناك ما يوهم أن يكون بالبيع للعبد
فيبقي على ملكه لما قال فهو للبائع .
وأيضا روى نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من أعتق
الينابيع الفقهية — صفحة 83
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٣