وقال أبو حنيفة : لا يجوز ذلك في القليل والكثير ، وهو ربا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وأيضا روى سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع
الثمر بالتمر إلا أنه رخص في العرايا أن تباع بخرصها تمرا ، يأكلها أهلها رطبا ،
وهذا نص .
وما ذكرناه من تفسير العرية قول أبي عبيدة من أهل اللغة .
مسألة 155 : إذا كان لرجل نخلة عليها تمر ، ولآخر نخله عليها تمر ،
فخرصاهما تمرين ، فإنه لا يجوز بيع إحديهما بالأخرى ، إلا أن يكونا عريتين .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه يجوز . ذهب إليه ابن خيران أبو علي .
والثاني : إن كانا نوعا واحدا لا يجوز ، وإن كانا نوعين يجوز ذلك . حكي
عن أبي إسحاق .
والثالث : لا يجوز بحال ، وإنما يجوز بيعه بالتمر الموضوع على الأرض
كيلا . حكي عن أبي سعيد الإصطخري .
دليلنا على ما قلناه : عموم الأخبار في النهي عن بيع المزابنة ، وإنما استثنى
من جملتها العرايا .
مسألة 156 : إذا فسرنا العرايا بما تقدم ذكره ، فلا يجوز لأحد أن يبيع تمرة
بستانه نخلة نخلة بيع العرية .
وقال الشافعي : يجوز أن يبيع نخلة نخلة ، أو نخلتين إذا كان ذلك دون
الخمسة أو ساق .
دليلنا : أنا قد بينا حقيقة العرية ، وذلك لا يتأتى في نخل البستان كله .
الينابيع الفقهية — صفحة 65
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٥