وحكي عن مالك أنه قال : المحاقلة إكراء الأرض للزرع بالحب .
دليلنا : أخبار أصحابنا وإجماعهم على أن ما قلناه لا يجوز ، وإن اختلفوا فيما
عداه ، فالأصل فيما عداه الإباحة .
وأيضا روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن المحاقلة
والمزابنة .
والمحاقلة : أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة .
والمزابنة : أن يبيع التمر في رؤوس النخل بمائة فرق تمرا .
مسألة 153 : المزابنة : بيع الثمر على رؤوس الشجر ، بثمر موضوع على
الأرض ، وهو محرم بلا خلاف .
ومن أصحابنا من قال : إن المحرم أن يبيع ما على الرؤوس من النخل بتمر
منه .
فأما بتمر آخر فلا بأس به ، والخبر الذي قدمناه يدل على ذلك .
وأيضا روى نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن المزابنة
، والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا ، وبيع العنب بالزبيب كيلا .
مسألة 154 : يجوز بيع العرايا - وهو جمع عرية - وهو أن يكون لرجل
نخلة في بستان لغيره أو دار ، فشق دخوله بالبستان ، فيشتريها منه بخرصها تمرا
بتمر ويعجله له . وبه قال مالك .
وقال الشافعي : يجوز بيع العرايا - وهو بيع التمر على رؤوس النخل -
خرصا بمثله من التمر كيلا ، ويجوز فيما دون خمسة أوسق قولا واحدا ، وفي
خمسة أوسق على قولين ، وفيما زاد على خمسة أوسق لا يجوز .
واختلف قوله ، فقال في الأم : الغني والفقير المحتاج سواء . وقال في
اختلاف الأحاديث والإملاء : لا يجوز إلا للفقير ، وهو اختيار المزني .
الينابيع الفقهية — صفحة 64
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٤