لأن البذر مجهول ، لا يمكن أن يتقسط على الثمن .
دليلنا : الآية ، ولا مانع في الشرع يمنع منه .
مسألة 139 : إذا باع ثمرة منفردة عن الأصل ، مثل ثمرة النخل أو الكرم أو
سائر الثمار ، فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون قبل بدو الصلاح ، أو بعده ،
فإن كان قبل بدو الصلاح ، فلا يخلو البيع من أحد أمرين : إما أن يبيع سنتين
فصاعدا ، أو سنة واحدة ، فإن باع سنتين فصاعدا فإنه يجوز عندنا خاصة ، وخالف
جميع الفقهاء في ذلك .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم ، ودلالة الأصل يدلان عليه .
مسألة 140 : وإن باع سنة واحدة فلا يخلو البيع من ثلاثة أحوال : إما أن
يبيع بشرط القطع ، أو مطلقا ، أو بشرط التبقية .
فإن باع بشرط القطع في الحال ، جاز بالإجماع ، وإن باع مطلقا أو بشرط
التبقية لم يصح البيع . وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق .
وقال أبو حنيفة : يجوز بشرط القطع ، ويجوز مطلقا ، ويجب عليه القطع في
الحال ، ولا يجوز بشرط التبقية ، فحصل الخلاف في البيع المطلق .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب المذكور .
وأيضا روى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الثمار
حتى يبدو صلاحها ، ونهى البائع والمشتري .
وروى أيضا عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الثمار حتى
يذهب العاهة ، فقيل لعبد الله بن عمر : متى ذلك ؟ قال : إذا طلع الثريا .
وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الثمار حتى
تزهي ، قيل : يا رسول الله وما تزهي ؟ قال : حتى تحمر .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ
الينابيع الفقهية — صفحة 58
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٨